السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )

45

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي

وفي المرحلة الأخيرة يدرك مثل هذا الانسان انّه لا بدّ وان يكون هناك منهج خاص للحياة يؤمّن التصور الآنف . انّ انتخاب الانسان الطبيعي للتعليم والتربية تترتب عليه عدة نتائج أساسية تنتهي إلى الأصول التالية : 1 - أصل المساواة لا بدّ وان يكون المنهج المنشود عاما للجميع لا يفرّق بين الأسود والأبيض وبين المرأة والرجل ، يستوي فيه الشريف والوضيع ، والغني والفقير ، والقوي والضعيف والسلطان والرعية ، والشرقي والغربي ، والقطبي والاستوائي ، والعالم والجاهل ، والشاب والكهل ، من دون فرق بين الموجودين الآن والآتين في المستقبل ومن عاش في الماضي ، لانّ الجميع شركاء في الطبيعة الانسانية ، ومجهّزون بأدواتها على حد سواء . هذه الاصالة في المساواة تختص بالمنهج الاسلامي وحده ، لانّ الاتجاهات والمناهج الأخرى ينطوي كل واحد منها على تبعيض ما . فالمنهج الوثني - مثلا - يفرق على نحو كلّي بين الروحانيين [ علماء المذهب ] وغيرهم ، وبين المرأة والرجل ، فيما تضع اليهودية فروقا بين بني إسرائيل وغيرهم . أما المسيحية فتفرّق بدورها بين الرجل والمرأة . وحين نصل إلى المناهج الاجتماعية نجدها هي الأخرى تضع حدودا فارقة بين أهل الوطن وغيرهم . وبذلك تبقى الرؤية الاسلامية وحدها التي تضع النوع الانساني في إطار نسيج موحّد وتستأصل - من الجذور - أسس العنصرية والتفرقة . يقول تعالى :